الرئيسية / أدب وفنون / إيمان الحصين / الاستثمار في الشمس والهواء (2)

إيمان الحصين / الاستثمار في الشمس والهواء (2)

الكاتبة / إيمان الحصين
الاستثمار في الشمس والهواء (2)

 

ذكرت في المقال السابق ضرورة أن نتهيأ لما بعد جائحة كورونا .. التهيئة بالاهتمام أكثر بالبيئة والطبيعة والعودة للتكوين الفطري في حياتنا وحتى تصميم المباني والعمران من حولنا .
الملاحظ للأسف بأن أكثر التصميمات الهندسية للمنازل ومواقع العمل والأماكن العامة معدومة التهوية ويستحيل أن ترى ضوء الشمس من خلالها .. أما التشجير والخضرة فنحن نعيش معها ” واقع هزيل” للأسف .. فأغلب الطرقات بدلاً من أن تكون أشجاراً وأرضاً مزروعة تحولت إلى أرصفة قاتمة بلون الرماد .. والمنازل هي الأخرى بمساحاتها الضيقة ” أفتيتها بلا حدائق وأسطحها تعج بماكينات التكييف” .. أما النوافذ وخاصة المطابخ ودورات المياه – أجلكم الله – بالكاد يستطيع الهواء وأشعة الشمس النفاذ منها ..!!
هذه الملاحظات لم اكتبها اعتباطاً فقد أشار إليها ابن خلدون في مقدمته في الجزء الواحد والخمسون من الفصل الثالث عندما ذكر بأن كثرة الوفيات تقع من الفتن والمجاعات والأوبئة والسبب يعود لــ ” فساد الهواء ” لكثرة ما يختلط فيه من الرطوبة والعفن ..!!
ولأن الهواء ” غذاء الروح ” كما ذكر ابن خلدون فإنه عندما يفسد يعتل المزاج ويمتد فساده إلى (الرئة) وهذا هو منشأ الأوبئة والأمراض تماماً كالأمراض المستجدة التي اجتاحت عالمنا الآن .. فمن ملاحظاته حول سكان مدينة فاس على سبيل المثال ميلهم إلى القلق والعزلة بسبب ضعف تهوية منازلهم وغياب الشمس عنها باستثناء المباني المصممة على الطراز الأندلسي .. حتى أنه شبهها بالقبور بسبب رطوبتها وظلامها الحالك ..!!
هذه الحقائق التي أشار إليها ابن خلدون وغيره من الكتاب الغربيين أمثال المؤلف الفرنسي موريس لومبار وامتداحه للحضارة العباسية وكيف أن تصميم المباني فيها ساهم في زيادة أعداد السكان ورفاههم يجب أن لا تعبر أمامنا بلا فائدة والمفترض أن نبدأ من الآن إعادة النظر في التصاميم الهندسية للمنازل والأحياء وبيئات العمل والمشروعات الخدمية والمرافق العامة ويكون من اشتراطات الفسح لأي تصميم النوافذ المتسعة والأفنية المشجرة واستثمار الطاقة الشمسية بالشكل المثالي .

 

عن صالح الحميدان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.