الرئيسية / أدب وفنون / إيـمان الحصين / عُـــزلــــــة  COVID – 19

إيـمان الحصين / عُـــزلــــــة  COVID – 19

إ

الكاتبة /يـمان الحصين /عُـــزلــــــة  COVID – 19

 

لطالما أخبرتنا السّماء بأنّ المِنح تولد من رحم المحن .. فالأوبئة والحوادث المؤسفة والعلاقات المبتورة ليست كُلها (أذى) ففي طياتها يختبئ (خيرٌ عظيم) .
لم يأتِ على بالِ يوماً أن أرى العالم يعيش حالة أنا أعيشها بالأساس ويشاطرني ذلك عددٌ لا أعتقد بأنّه قليل .. عالـمٌ مُوحش يحيط بنا فرض علينا (العزلة) وإن كانت لا تبدو للآخرين كذلك ..!!
وبنظرةٍ إيجابية أرى ما يمرّ بنا شيء صحّي نحتاجه بين الحين والآخر هو أشبه ما يكون بــ (فترة نقاهة) نتخلص بها من أعباء الحياة اليومية والواجبات الاجتماعية .. وبقدر ما فيها من سيئات إلا أن حسناتها أكثر .. وثمارها أعظم لمن يملك بعُد نظر .
في البداية كنت أرى البقاء بلا عملٍ يومي ضرب من الجنون بحثت عن أعمال تطوعية في هذه الفترة لم احبذ فكرة البقاء مكتوفة اليدين شعرت برغبة مُلحّة لتقديم المساعدة .. بعدها غيرت بوصلة تفكيري قلت لِمَ لا استغل الوقت الذي كنت أمضيه في عملي لاستكمال متطلباتي الوظيفية الأخرى التي كنت بالكاد أجد الوقت لها .. وعدت لممارسة رياضة المشي بعد صلاة الفجر .. عدت للرسم مجدداً وقبلها كنت لا أرسم إلا وقت فراغي أو السفر .. أيضاً رصيدي من قراءة الكتب زاد بعد أن كنت مُقلّة في الآونة الأخيرة .. قيلولة الظهيرة هي الأخرى شعرت بأنها تمدني بطاقة يوم كامل .
افتقدت نوعاً ما الأماكن السرية التي انزوي فيها عندما تستعصي عليّ الكتابة .. ورؤية صديقاتي اللواتي طالما شددن على يدي لأجتاز الأوقات الصعبة .
أما الوباء الذي اجتاح العالم فلا تزعجني أخباره ولا أعبأ بها .. نحن موحدين نحمل في قلوبنا إيمان عميق بأنه لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا .. فلا يوجد أكثر وجعاً من كعبةٍ وصحن مطافٍ خالٍ ومؤذن كان ينادي بأن الصلاة في رحالكم .
وتبقى أمنية أن يكون هذا الوباء ” درسٌ مجتمعي ” كي لا تنسينا الغفلة وتطغينا المادة وتبعدنا عن الله .. وفرصة سانحة لنراجع نياتنا وأعمالنا وعلاقاتنا مع الناس .
ومن الملامح التي سُررت بها كثيراً ” الإجراءات والتنظيمات ” التي اتبعناها وكيف أنها قدمت للعالم صورة مُشرّفة عن إنسان بلادنا بحجم وعيه وتضحياته ومبادراته .
وتبقى أمنية أرجو أن تتحقق بأن يكون بعضاً مما حصل من تنظيمات (نمط حياة مستمر) الطرقات الهادئة بعد صلاة العشاء والاهتمام بالصحة والبيئة والنظافة والتعقيـــــــم في الأماكن العامة والتمام شمل العائلة لأوقات طويلة .
باختصار: العزلة على أصولها (أسلوب حياة مثالي) متى ما نأينا بأنفسنا بعيداً عن الضوضاء والصخب واقتربنا لعالم السماء نخاطب الله .. نتأمل الكون .. نتفكر في أنفسنا وإلى أين نريد أن نصل !

عن صالح الحميدان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.